الشيخ حسن الجواهري
14
بحوث في الفقه المعاصر
بالإضافة إلى عدم مساعدة الدول الأجنبية المناهضة للإسلام والمسلمين بالانتفاع من أموال المسلمين لتتوجّه ضدّ النهج الإسلامي بالسيطرة السياسية وإضعاف الاقتصاد في الدول الإسلامية . وواضح أيضاً إنّ هذا الاتّجاه هو بديل عملي للربا ، فلا اقتراض ربوي من الدولة ولا إقراض ربوي من أصحاب السيولة فالشراء السَلَمي للمعادن التي تستخرجها الدولة من منابعها يمكن المنتج من تمويل انتاج السلعة ويوفّر ربحاً للمشتري حيث يشتري السلعة بسعر رخيص ليبيعها عند الحصول عليها بسعر أكبر . كما يعمل هذا الاتّجاه على الحدِّ من التضخّم واستقرار الأسعار في السوق . لأنّ الربا : يحمّل الإنتاج إضافة مالية هي سعر الفائدة ، بينما البيع السَلَمي هو حسم ( وخصم ) من بيع يحصل عليه المشتري في المستقبل تتحكّم فيه أدوات العرض والطلب ، فلاحظ . وبعد بيان فائدة هذا البيع نقول : ذهب جمع كثير من الفقهاء إلى جواز بيع المسلَم فيه قبل قبضه . وهناك من ذهب إلى عدم جواز بيع المسلَم فيه قبل قبضه باعتباره ديناً غير مستقر وهو رأي الحنفية والشافعية والحنابلة ( 1 ) . أقول : حتّى لو قلنا إنّ المسلَم فيه هو دين في ذمّة الآخرين ، فمن قال إنّ هذا الدين غير مستقر ؟ وما معنى إنّ الدين غير مستقر ؟ وقد يجاب بأنّ عدم استقرار الدين هو بمعنى عدم العلم بوجود السلعة في الزمان الذي يجب أن يدفعها البائع إلى المشتري . ولكن مع هذا إذا كان لي دين على زيد ولم يتمكّن أن يدفعه إلى صاحبه
--> ( 1 ) راجع بحث الأستاذ عبد اللطيف الجناحي / رئيس مجلس إدارة بنك دار الاستثمار - البحرين ، بحث قدّم للدورة التاسعة عشر في إمارة الشارقة / ص 19 .